محمد بن جعفر الكتاني
197
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ولم يذكر له وفاة ، كما لم يذكرها التادلي والتميمي وصاحب " الجذوة " . بل صرح في " الجذوة " بأنه : لم يقف على وفاته . وفي " الأنيس " ما نصه : « وفي سنة إحدى وأربعمائة ؛ توفي الفقيه القاضي ، العدل الورع الصالح ؛ أبو محمد عبد اللّه بن محمد ابن محسود الهواري بمدينة فاس ، وولي القضاء مكانه بها : الفقيه العالم ، القاضي العدل ؛ أبو عبد اللّه محمد ابن أبي شعيب ، فبقي على قضاء مدينة فاس ستة وعشرين سنة إلى أن قتل هو وبنوه ؛ قتلهم الأمير دوناس بن حمامة المغراوي . وكان القاضي أبو محمد ابن محسود من قضاة العدل ، وأيمة الفضل ، زاهدا في الدنيا ، مقبلا على اللّه تعالى ، على قدم التجريد . ولما مات ؛ لم يترك غير سجادة مصلاه ، وقعب يتوضأ فيه ، ومصحفه الذي كان يقرأ فيه - رحمه اللّه » . ه . ويذكر - كما في " التشوف " وغيره - أنه : كان بفاس رجل مسرف على نفسه ، فمات ودفن ، فأبصر الناس قبره يهتز ويربو ما عليه من التراب حتى ظهرت [ 161 ] الأكفان ! . فقالوا : « لعله لم يغمق له الحفر » . فأخرجوه وحفروا وغمقوا . وأدخلوه في القبر . فإذا به يهتز ويربو ترابه ، حتى ظهرت الأكفان . فلما رأى الناس ذلك ؛ ضجوا بالبكاء والعويل ، وقالوا : « ألفظته الأرض ولم تقبله » . وأطالوا البكاء . فقال لهم بعض الحاضرين : « يا قوم ؛ لا ينفع هذا البكاء ، ولكن انظروا له قبر رجل صالح وادفنوه حوله ؛ لعله يشفع فيه ! » ، فأخذوا في ذلك إلى أن اتفقوا أن يدفنوه جوار قبر ابن محسود ؛ فاستقر به القبر ، ولم يكن منه مثل ما كان قبل ذلك . نفعنا اللّه به وبسائر أوليائه . . . آمين . [ 1088 - العارف الفقيه سيدي يعلى أبو جبل ] ( ت : 503 ) ومنهم : الشيخ الفقيه العابد ، الولي الصالح الزاهد ، السيد الكامل ، العارف الواصل ؛ أبو جبل سيدي يعلى . من أهل مدينة فاس . كان من كبار الأولياء ، وأحد الصلحاء الفضلاء . لقي بمصر أبا الفضل عبد اللّه بن حسن الجوهري . وكان جزارا بفاس ، أسود اللون إلى السمرة ، مليح الوجه ، نقي القلب ، أحد المخلصين الخائفين من اللّه تعالى ، والمتصفين بالأوصاف الحسنة الجميلة . وكان - رحمه اللّه - كثير السياحة في الأرض . وهو القائل : سافر لتكسب في الأسفار فائدة * فرب فائدة تلفى مع السفر ولا تقم بمكان لا تصيب به * نصحا ولو كنت بين الظل والزهر فإن موسى كليم اللّه أعوزه * علم تكسبه في صحبة الخضر